قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
في ذمة الله .. التعليم الديني   |   كلمة عائلة الجد في تأبين المرحوم الحاج قاسم الجد   |   2017 ينتهي بتسجيل 49 حالة وفاة   |    برنامج التعليم الديني بمنطقة النعيم 3 / 12 / 2017م   |   هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالات الأستاذ حسين المحروس
 
ثورة البصـل ..
حسين المحروس...جريدة الوقت - 2008/06/13 - [الزيارات : 2510]

ثورة البصـل ..

vspace=4
الوقت - حسين المحروس:
ثورتان لم تتوقفا منذ أن وجد هذا العالم : ثورة البصل، وثورة الشكّ ..
لا يخلو منهما بيت، وهما حاضران باستمرار في كلّ محفل ومكان. قويان. منفران. لهما رائحة كريهة في غرف النوم، وفي ذاكرة النسوان. وقد يتلازمان عند الضرورة، فلا ينفكان.
براعم البصل - بخلاف كل البراعم - لا يقتر ب منها العصفور البحريني. براعمه قوية مثل براعم الشكّ؛ لذا هي البراعم الوحيدة التي لا يحتاج الفلاح البحريني إلى حمايتها بالفزاعات التي كتبتُ عنها في هذه الصفحة قبل ثلاثة أسابيع، ونشرت صوراً لها. يومها فاتني أن أشير إلى أنّ لدى كل جماعة - أيّا كانت جهتها - جمعية، نادٍ، عصبة، كتلة، فرقة، مذهب، جمهور، جهة، منتدى، مركز، أو مجموعة دينية، اجتماعية، سياسية، ثقافية، أو فنّية، لدى كلّ واحد، وواحدة منها فزاعتها التي ما إنّ تشكّ حتى ترهب، تمدّ سلتطها، تهاجم ، تفتك، تمزق، وتفتن بها. وهي سرّ بقائها، لا تزول حتى تبطل تلك الفزاعة. لا أرغب في التمثيل هنا فالفزاعات مشغلولة الآن بهذه الجمعة المباركة.
البصل نبات قديم جداً، مصدر غذائي منذ آلاف السنين، وكثيراً ما كان له نصيب في الحفيرات جوار الفخار والأواني التي يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف (5000) قبل التاريخ.
اعتبره المصريون مخزونا مهما إلى جوار الفجل فخزنونه بكميات كبيرة. ولأنّه كروي الشكل أخذ رمزية الخلود لديهم. البيوت البحرينية القديمة كانت تخزن البصل بكميات كبيرة أيضاً. يروي الفوتوغرافي عزيز زباري بعد أن عاقبه أبوه لتمرده على ملا الحيّ ' قررت الاختباء في موضع يخزن فيه البصل الفارسي بكميات كبيرة. صاروا يبحثون عني، وخشي بعضهم أن أكون قد سقطت في أحد البئرين؛ لقلة الإضاءة، حتى وجدتني أختي (عائشة) مستغرقـــاً في نومي، أفترش البصل، وألتحف رائحته .'
لكنّ ثورة الشكّ بدأت قبل مجئ البصل بكثير، ولها حفريات غير مستقرة الشكل في الوجه والعيون والخاطر، وغير محمودة العواقب. الأمرالوحيد الذي تختلف فيه الثورتان : أن ثورة البصل تطرد السموم من الجسم، تنقيه، وتطهره، هو صيدلية لا ينقص منها دواء، وثورة الشكّ تملأه بكل أنواع السموم. فإذا ما تراكم الشكّ تمكّن من كلّ شيء في الإنسان ونال من حيويته، ونفى فيه حبّ الحياة. ربّما قليل من الشكّ يحيي العشق، لكن ليس هو الذي في أغنية أم كلثوم ( ثورة الشكّ ) لعبد الله الفيصل : 


أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ     حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ تَخُنِّي؟


البصل بهجة المتزوجين - قبل أن يأتي أحدهما الشكّ، أو كليهما - يصقل الهمّة، ويعلو من شأن الباه، ويفتح المسامات على سعتها، ويفتح كلّ شيء على كلّ شيء. لكنّه قادر على إسكات الأشياء أيضاً أو إخمادها. ففي مطلع الثمانينيات رأيتُ فعالية ذلك لأوّل مرّة. فجأة انتشر البصل بين المتظاهرين في المنامة يستنشقونه بقوة وبنفس عميق ليسكت أثر غاز قنابل مسيلة الدموع. البصل المتفرد بإنزال الدموع يسكت الدموع أيضاً. الشكّ لا يسيل الدموع حتى يتأكد.
زهرة رأس البصل أجمل من كلّ حكايات البصل. تشبه ' الخشخاش ' في استدارتها، وفي تفردها في قمة العود. ففي نهاية كلّ عود زهرة واحدة فقط. رآها المصور البريطاني ( Terry McCormic ) في بساتين ' كرانة ' فقال ' أشكّ أنكم تزرعون زهرة الخشخاش '. الحمد لله أنّه شكّ خشخاشي ضاحك.

 http://www.alwaqt.com/art.php?aid=117334
vspace=4

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2019م